عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
455
اللباب في علوم الكتاب
[ الزخرف : 56 ] أي : أمة متقدمة تعتبر بهم من بعدهم ، وتجمع السّلف على : أسلاف وسلوف ، والسالفة والسّلاف : المتقدّمون في حرب أو سفر ، والسالفة من الوجه ؛ لتقدّمها ؛ قال : [ الوافر ] 1260 - وميّة أحسن الثّقلين جيدا * وسالفة وأحسنه قذالا « 1 » والسّلفة : ما يقدّم من الطعام للضّيف . يقال : « سلّفوا ضيفكم ، ولهّنوه » أي : بادروه بشيء مّا ، ومنه : السّلف في الدّين ؛ لأنه تقدّمه مال . والسّالفة : العنق ؛ لتقدّمه في جهة العلو ، والسلفة : ما قدم قبل الطعام ، وسلافة الخمر : صفوتها ؛ لأنه أوّل ما يخرج من عصيرها . فصل في تأويل ما سلف قال الزجاج : أي صفح له عمّا مضى من ذنبه ، قبل نزول هذه الآية ؛ كقوله : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ [ الأنفال : 38 ] ، وضعّف ؛ بأن قبل نزول الآية في التحريم ، لم يكن ذلك حراما ، ولا ذنبا ؛ فكيف يقال المراد من الآية الصفح عن ذلك الذنب مع أنه ما كان هناك ذنب ؟ والنهي المتأخر لا يؤثر في الفعل المتقدم ! ولأنه تعالى أضاف ذلك إليه بلام التمليك ، وهو قوله : « فله ما سلف » أي : كلّ ما أكل من الرّبا ، وليس عليه ردّه ، فأمّا ما لم يقض بعد ، فلا يجوز له أخذه ، وإنما له رأس ماله فقط ؛ كما بيّنه تعالى في قوله تعالى : وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ [ البقرة : 279 ] . فصل [ في قوله تعالى : « وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ » ] قال ابن الخطيب - رحمه اللّه - : في قوله تعالى : « وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ » وجوه للمفسرين ، والذي أقوله : إنّ هذه الآية مختصة بمن ترك استحلال الرّبا من غير بيان أنه ترك أكل الربا ، أو لم يترك ؛ ويدلّ عليه مقدمة الآية ومؤخّرتها . أمّا مقدمة الآية ؛ فلأن قوله « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى » ليس فيه بيان أنه انتهى عماذا ، فلا بدّ وأن يصرف ذلك إلى المدلول السابق ، وأقرب المذكورات إلى هذه الكلمة قولهم : « إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا » فكان قوله : « فانتهى » عائدا إليه فيكون المعنى : فانتهى عن هذا القول . وأما مؤخرة الآية فقوله : « وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » معناه
--> ( 1 ) البيت لذي الرمة ينظر ديوانه ص 1521 ، والأشباه والنظائر 2 / 106 ، وخزانة الأدب 9 / 393 ، والخصائص 2 / 419 ، والدرر 1 / 183 ، وشرح المفصل 6 / 96 ، ولسان العرب 11 / 88 ( ثقل ) ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 349 ، ورصف المباني ص 168 ، وشرح شذور الذهب ص 536 ، وهمع الهوامع 1 / 59 .